تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٢١ - مكاشفة
قوله عز و جل: [سورة الحديد (٥٧): آية ١٧]
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧)
قيل: يحييها بالنبات بعد يبسها و جدوبتها، فكذلك يحيي قلب الكافر بالهدى إلى الايمان بعد موته بالضلال و الكفر. و قيل: هذا تمثيل لأثر الذكر في القلوب، و إنه يحييها كما يحيي الغيث الأرض. و قيل: معناه إن اللّه يلين القلوب بعد قسوتها بالألطاف و التوفيقات.
قد بيّنّا لكم الآيات- من شواهد العقل و النقل كالحجج الواضحات و الدلائل الباهرات- لعلكم تعقلون- فتعلمون بمقتضاها و ترجعون إلى العبودية التامة.
مكاشفة
اعلم أن مرجع هذه الأقوال الثلاثة إلى شيء واحد في المثال و الممثّل له جميعا، فإن الأرض مثال للنفس الناطقة الإنسانية، المعبّر عنها بالقلب الحقيقي، لتقلّبها بالأحوال، لا الجسم الصنوبري الموجود في الحمير و البغال، و موتها مثال لكونها هيولانية ليس فيها شيء من المعارف و العلوم الحقّة التي بها يستتم حقيقة الإنسان أو بتوسطها و إعدادها يستعد للحياة العقلية.
و الآيات المبيّنة له إشارة إلى المقدمات اليقينيّة التي يتوسل بها في تحصيل الكمال العقلي، و هو صيرورته عقلا و عاقلا بالفعل بتأييد من الحق الأول بواسطة بعض ملائكة العلامة الفعّالة للحقائق بإذنه تعالى.